الاختلاف في معناهما، وإن كان يمكن أن يكون العطف تفسيريًّا، وتأكيديًّا؛

لأن التأسيس أولى، والأصل في العطف التغاير، فيحمل اللأواء على ضيق

المعيشة، والجهد على ما يصيبهم من الحرّ، وعلى ما يصيب المهاجر فيها من

وحشة الغربة، وغير ذلك، كذا في "المرقاة"، و"شرح المصابيح " للتوربشتيّ (?).

وقال النوويّ رحمه الله: قال أهل اللغة: "اللأواء" بالمد الشدّة والجوع، وأما

"الْجَهْدُ" فهو المشقة، وهو بفتح الجيم، وفي لغة قليلة بضمها، وأما "الْجُهد"

بمعنى الطاقة فبضمّها على المشهور، وحكي فتحها. انتهى (?).

وقال الأبيّ: الحديث خرج مخرج الحثّ على سكناها، فمن لزم سكناها

دخل في ذلك، ولو لم تلحقه لأواء؛ لأن التعليل بالغالب والمظنة لا يضر فيه

التخلف في بعض الصور؛ كتعليل القصر بمشقة السفر، فإن المَلِك يَقْصُر، ولو

لم تلحقه مشقّة؛ لوجود السفر. انتهى (?).

(إِلَّا كُنْتُ) بصيغة المتكّلم الَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا) قال القاضي عياض رحمه الله:

سئلت قديمًا عن معنى هذا الحديث يعنى أن "أو" هذه، هل هي للشكّ أو

غيره؛ ولمَ خَصّ ساكن المدينة بالشفاعة هنا، مع عموم شفاعته -صلى الله عليه وسلم-، وادخاره

إياها لأمته؛

قال: وأجبت عنه بجوابٍ شافٍ مُقنع في أوراق اعتَرَف بصوابه كل واقف

عليه.

قال: وأذكر الان منه- يعني في شرح مسلم- لُمَعاً تليق بهذا الموضع،

قال بعض شيوخنا: "أو" هنا للشكّ، والأظهر عندنا أنها ليست للشك؛ لأن

هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبو

سعيد، وأبو هريرة، وأسماء بنت عُميس، وصفية بنت أبي عبيد، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-

بهذا اللفظ، ويبعد اتفاق جميعهم، أو رواتهم على الشك، وتطابقهم فيه على

صيغة واحدة، بل الأظهر أنه -صلى الله عليه وسلم- قال هكذا، فإما أن يكون أُعلم بهذه الجملة

هكذا - أي من الله تعالى- وإما أن يكون "أو" للتقسيم، ويكون شهيدًا لبعض

طور بواسطة نورين ميديا © 2015