شرح الحديث:
(عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) الأنصاريّ -رضي الله عنه- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- "إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ) الخليل عليه السلام (حَرَّمَ مَكَّةَ) أي: أظهر تحريمها للناس (وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ
لَاننَبْهَا").
قال ابن الأثير رحمه الله: اللابة: الْحَرّة، وهي الأرض ذات الحجارة السود
التي قد أُلبستها؛ لكثرتها، وجمعها لاباتٌ، فإذا كثُر فهى اللابُ، واللُّوبُ،
مثل قارةٍ وقارٍ، وقُورٍ، وألفها منقلبة عن الواو. انتهى (?).
وقال النوويّ رحمه الله: قال أهل اللغة، وغريب الحديث: اللابتان:
الْحَرّتان، واحدتهما لابةٌ، وهي الأرض الْمُلَبَّسة حجارةً سوداء، وللمدينة
لابتان: شرقية وغربية، وهي بينهما، ويقال: لابةٌ، ولُوبة (?)، ونُوبة با لنون،
ثلاث لغات مشهورات، وجمع اللابة في القِلّة لابات، وفي الكثرة لابٌ،
ولُوبٌ. انتهى (?).
وقال القرطبيّ رحمه الله: اللابة: الأرض ذات الحجارة، وهي الحرَّة،
وجمعها في القلة: لاباتٌ، وفي الكثرة: لابٌ، ولُوبٌ. كـ"قارة" و"قُور"،
و"ساحة" و"سُوح، ، و"باحة" و"بُوح"، قاله ابن الأنباريّ، واللابتان: الحرتان:
الشرقية والغربية، وللمدينة حرتان، في القبلة والْجُرُف، وترجع إليهما الشرقية،
والغربية، قال الهرويّ: يقال: ما بين لابتيها أجهل من فلان؛ أي: ما بين
طرفيها. انتهى (?).
وقال أبو عمر بن عبد البرّ رحمه الله: اللابتان: هما الحرتان، واللابة:
الحَرة، وهي الأرض التي أُلبست الحجار السود الْجُرْد، وجمع اللابة لاباتٌ،
ولُوبٌ، وكذلك فسّره ابن وهب وغيره، قال ابن وهب: وهو قول مالك.
وقال ابن وهب أيضًا: وهذا الذي حرّمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المدينة، إنما