رواية ابن عون، والمشهور انفراد بلال برواية ذلك، والله أعلم. انتهى (?).
ونصّ الدارقطنيّ رحمه الله: وأخرج مسلم عن حُميد بن مسعدة، عن خالد،
عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن أسامة وبلال، وعثمان: فسألتهم،
وهذا وَهِمَ فيه ابن عون، خالفه أيوب، وعبيد الله، ومالك، وغيرهم، فأسنده،
عن بلال وحده. انتهى كلام الدارقطنيّ رحمه الله (?).
وقد ذكر الدارقطنيّ رحمه الله ممن خالف ابن عون في هذا: أيوب
السختيانيّ، وعبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وكلهم عند مسلم، وأشار
بقوله: "وغيرهم" إلى أن هناك من خالفه أيضًا، فمنهم: فُليح بن سليمان، عند
البخاريّ في "المغازي" (?)، ويونس بن يزيد الأيليّ عند البخاريّ في "المغازي"
أيضًا (?)، كلّ هؤلاء عن نافع، فكلهم خالف ابن عون، فذكر سؤال بلال فقط.
فتبيّن بهذا أن ما ذهب إليه الدارقطنيّ من توهيم ابن عون في قوله:
"فسألتهم" هو الظاهر.
والحاصل أن المحفوظ سؤال ابن عمر بلالًا، فتكون رواية ابن عون
بلفظ: "فقالوا: " "فسألتهم" شاذّة، فتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب
قال:
[3236] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ
رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّهُ قَالَ: دَخَلَ
رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الْبَيْتَ هُوَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا
عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كنْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلَالًا، فَسَأَلْتُهُ، هَلْ صَلَّى فِيهِ
رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ قَالَ: نَعَمْ صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ).