والاستدلال؛ بناء منهم على أن هاتين المسألتين نظريّتان، وهذا خطأ فاحشٌ، فالكلّ يُخَطِّئون: الطائفة الأولى بأصل القول بالمسألتين، والثانية بتسليم أن فسادها ليس بضروريّ، ومن شكّ في تكفير من قال: إن الشكّ في الله تعالى واجب، وأن معظم الصحابة والمسلمين كفّار، فهو كافر شرعًا، أو مُختلّ العقل وضعًا، إذ كلّ واحدة منهما معلومة الفساد بالضرورة الشرعيّة الحاصلة بالأخبار المتواترة القطعيّة، وإن لم يكن كذلك، فلا ضروريّ يُصار إليه في الشرعيّات، ولا العقليّات، عصمنا الله تعالى من بِدَع المبتدعين، وسلك بنا طرُق السلف الماضين.

وإنما طوّلت في هذه المسألة الأنفاس لما قد شاعَ من هذه البدع في الناس، ولأنه قد اغترّ كثير من الجهال بزخرف تلك الأقوال، وقد بذلت ما وجب عليّ من النصيحة، والله تعالى يتولّى إصلاح القلوب الجريحة. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى، وهو بحثٌ نفيسٌ، وتحقيقٌ أنيسٌ (?).

وقال الآمدي في "أبكار الأفكار": ذهب أبو هاشم من المعتزلة، إلى أن من لا يعرف الله بالدليل، فهو كافر؛ لأن ضد المعرفة النكرةُ، والنكرة كفرٌ، قال: وأصحابنا مجمعون على خلافه، وإنما اختلفوا فيما إذا كان الاعتقاد موافقًا، لكن عن غير دليل، فمنهم من قال: إن صاحبه مؤمن عاصٍ بترك النظر الواجب، ومنهم من اكتفى بمجرد الاعتقاد الموافق، وإن لم يكن عن دليل، وسماه علمًا، وعلى هذا فلا يلزم من حصول المعرفة بهذا الطريق، وجوب النظر، وقال غيره: من منع التقليد، وأوجب الاستدلال، لم يرد التعمق في طرق المتكلمين، بل اكتفى بما لا يخلو عنه من نشأ بين المسلمين، من الاستدلال بالمصنوع على الصانع، وغايته أنه يحصل في الذهن، مقدمات ضرورية، تتألف تألفًا صحيحًا، وتنتج العلم، لكنه لو سُئل كيف حصل له ذلك: ما اهتدى للتعبير به، وقيل: الأصل في هذا كله المنع من التقليد، في أصول الدين، وقد انفصل بعض الأئمة عن ذلك، بأن المراد بالتقليد أخذ قول الغير بغير حجة، ومن قامت عليه حجة بثبوت النبوة، حتى حصل له القطع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015