(يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا) أي: ينظرون، ويرون شيئًا، ومنه حديث: "إن أهل الجنّة
ليتراءون أهل عليّين، كما ترون الكوكب الدرّي في أفق السماء"، أو المراد:
يتكلّفون النظر إليه، ومنه حديث: "تراءين الهلال "؛ أي: تكلّفنا النظر إليه، هل
نراه أو لا؟
وقال ابن الأثير رحمه الله: والترائي: تفاعُلٌ من الرؤية، يقال: تراءى القوم:
إذا رأى بعضهم بعضًا، وتراءى لي الشيءُ؛ أي: ظهر حتى رأيته. انتهى (?).
وفي الرواية الآتية من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله أبي قتادة،
عن أبيه: "قال: فبينما أنا مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض ... ".
وفي رواية للبخاريّ في "الصيد": "فينا أنا على ذلك إذ رأيت الناس
متشوّفين لشيء، فذهبت أنظر، فماذا هو حمار وحش، فقلت لهم: ما هذا؛
قالوا: لا ندري، قلت: هو حمارٌ وحشي، فقالوا: هو ما رأيت ... ".
وفي رواية أبي حازم عند البخاريّ في "الهبة": "فأبصروا حمارًا وحشيًّا،
وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به، وأحبّوا أَبُو أني أبصرته، فالتفتّ،
فا بصرته ... ".
(فَنَظَرْتُ) أي: إلى ذلك الشيء الذي يتراءونه (فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ) "إذا"
هي الفُجائيّة؛ أي: ففجأني وجود حمار وحش، وهو نوع من الصيد على صفة
الحمار الأهليّ، وبينهما بعض الميزات، وجمعه حُمَرٌ بضمّتين، ونُسب إلى
الوحش؛ لتوحّشه، وعدم استئنا سه.
وقال النوويّ رحمه الله: قوله-: "فإذا حمار وحش " وكذا ذُكِر في أكثر
الروايات: "حمار وحش"، وفي رواية أبي كامل الجحدريّ: "إذ رأوا حُمُرَ
وحشٍ، فحَمَل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانأ، فأكلوا من لحمها"، فهذه
الرواية تبيِّن أن الحمار في أكثر الروايات المراد به أنثى، وهي الأتان، وسميت
حمارًا مجازًا. انتهى (?).
(فَأَسرَجْتُ فَرَسِي) أي: شَدَدْتُ عليها السرج، وهو رَحْلها، وجمعه
سُرُوجٌ، مثلُ فَلْسٍ وفُلُوس.