وآخره مهملة، وهو تصحيف، فإن الصِّفاح موضع بالرَّوْحاء، وبين الروحاء،
وبين السُّقْيا مسافة طويلة، وسيأتي أن الرَّوْحاء هو المكان الذي ذهب أبو قتادة
وأصحابه منه إلى جهة البحر، ثم التقوا بالقاحة، وبها وقع له الصيد المذكور،
وكأنه تأخر هو ورُفْقته للراحة، أو غيرها، وتقدمهم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- إلى السُّقْيا حتى
لحقوه. انتهى (?).
(فَمِنَّا الْمُحْرِمُ، وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ) أي: فبعضنا محرم بالعمرة، وبعضنا غير
محرم.
[فإن قلت]: كيف كان أبو قتادة وغيره منهم غير محرمين، وقد جاوزوا
ميقات المدينة، وقد تقرر أن من أراد حجًّا أو عمرةً لا يجوز له مجاوزة
الميقات غير محرم؟
[أجيب]: بأجوبة:
(أحدها): أن المواقيت لم تكن وُقِّتت بعدُ.
(وثانيها): لكون النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بَعَث أبا قتادة ورفقته لكشف عدوّ لهم بجهة
الساحل، كما ذكره مسلم في الرواية الآتية.
(وثالثها): أنه لم يكن خرج مع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من المدينة، بل بعثه أهل
المدينة بعد ذلك إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم-؛ ليُعلمه أن بعض العرب يقصدون الإغارة على
المدينة.
وقيل: إنه خرج معهم، ولكنه لم ينو حجًّا ولا عمرةً، قال القاضي
عياض: وهذا بعيذ، والله أعلم. انتهى (?).
(إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي) بضمّ الصاد المهملة، وتُكسر، قال الفيّوميّ رحمه الله:
بَصِرتُ بالشيء بالضمّ، والكسر لغة بَصَراً بفتحتين: علصتُ، فأنا بصير به،
يتعدّى بالباء في اللغة الفُصحى، وقد يتعدّى بنفسه، وهو ذو بَصَرٍ، وبَصِيرة؛
أي: علمٍ وخِبْرة، ويتعدّى بالتضعيف إلى ثانٍ، فيقال: بصّرته به تبصيرًا. انتهى.