لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف رحمه الله، وله فيه شيخان قرن
بينهما، ثم فصّل.
2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي كامل، فما
أخرج له ابن ماجه، وعلّق له البخاريّ.
3 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
شرح الحديث:
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْن الْمُنْتَشِرِ) بصيغة اسم الفاعل (عَنْ أَبِيهِ)
محمد بن المنتشر، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ -رضي الله عنهما- عَن الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ)
أي: يستعمل الطيب في ثوبه، أو بدنه (ثُمَّ يُصْبحُ مُحْرِمًا) بحجّ، أو عمرة، أو
بهما معًا، فما حكمه؟ (فَقَالَ) ابن عمر -رضي الله عنهما- (مَا) نافية (أُحِبُّ أَنْ أُصْبحَ مُحْرِمًا)
"أُصْبحَ" مضارع أصْبَحَ، وهي من أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر،
ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر في الصباح، و"مُحرمًا" خبرها، ويَحْتَمِل أن
تكون تامّةً؛ أي: أدخل في "الصباح"، و"محرمًا" على هذا حال (أَنْضَخُ) بفتح
حرف المضارعة، والضاد المعجمة، بعدها خاء معجمة؛ أي: يفور، ومنه قوله
تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66)} [الرحمن: 66] وهذا هو المشهور، وضبطه
بعضهم بالحاء المهملة، قاله الإسماعيلي، وهما متقاربان في المعنى، وقال ابن
الأثير: وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر بالمعجمة أقلّ من المهملة، وقيل:
بالمعجمة الأثر يبقى في الثوب والجسد، وبالمهملة الفعل نفسه، وقيل:
بالمعجمة ما فعل متعمدًا، وبالمهملة من غير تعمد، وذكر صاحب المطالع عن
ابن كيسان أنه بالمهملة لما رقّ كالماء، وبالمعجمة لما ثخن كالطيب، وقال
النووي: هو بالمعجمة أقلّ من المهملة، وقيل عكسه، وقال ابن بطال: من
رواه بالخاء؛ أي: المعجمة، فالنضخ عند العرب كاللطخ، يقال: نضخ ثوبه
بالطيب، هذا قول الخليل، وفي كتاب الأفعال: نضخت العين بالماء نضخًا إذا
فارت، واحتج بقوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66)}، ومن رواه بالحاء-
أي المهملة- فقال صاحب "العين": نضحت العين بالماء: إذا رأيتها تفور،