أي يأتون به على أحسن أحواله، وقيل: المراد أنهم يواظبون على تلاوته، فلا تزال ألسنتهم رطبةً به، وقيل: هو كناية عن حسن الصوت به، حكاها القرطبيّ، ويرجح الأول ما وقع في رواية أبي الوَدّاك، عن أبي سعيد، عند مسدد: "أيقرؤون القرآن كأحسن ما يقرؤه الناس"، ويؤيد الآخر قوله في رواية عند الطبريّ: "قومٌ أشدّاء، أحدّاءُ، ذُلْقةٌ ألسنتهم بالقرآن".
قال الجامع عفا الله عنه: لا تنافي الأقوال الثلاثة، فهم جامعون بينها، حاذقون في التلاوة، مواظبون عليها، بأصوات حسان، والله تعالى أعلم.
وقوله: (يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ) أي يخرجون منه كما فُسّر في الرواية الأخرى، وبهذا اللفظ سُمُّوا المارقة، والخوارج؛ لأنهم مرقوا من الدين، وخرجوا على خيار المسلمين، والخوارج جمع خارجة، بمعنى الطائفة، والجماعة (?).
قال في "الفتح": قوله: "يمرُقُون من الدين" إن كان المراد به الإسلام، فهو حجة لمن يُكَفِّر الخوارج، ويَحْتَمل أن يكون المراد بالدين الطاعة، فلا يكون فيه حجة، وإليه جنح الخطّابيّ. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن برواية المصنّف هذه بلفظ "من الإسلام" أن المراد بالدين هو الإسلام، لا الطاعة، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) أي الغزالة ونحوها التي رُمي إليها لصيدها، فهي فَعيلة بمعنى مفعولة، شبّه مروقهم من الدين بالسهم الذي يُصيب الصيد، فيدخل فيه، ويخرج منه، ومن شدّة سرعة خروجه؛ لقوّة الرامي، لا يَعلَق به من جسد الصيد شيء.
وقوله: (يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ) هي حديدة السهم.
وقوله: (إِلَى رِصَافِهِ) بكسر الراء، ثم مهملة، ثم فاء: أي عَصَبه الذي يكون فوق مدخل النصل، والرِّصَاف جمعٌ واحدة رَصَفَةٌ بالتحريك.
وقوله: (إِلَى نَضِيِّهِ) -بفتح النون، وحكي ضمّها، وبكسر المعجمة،