وأما حديث عبد الله بن عمرو، فإنه في قصة قَسْم وقع بالْجِعْرانة، من غنائم حنين، والسائل في قتله عمر بن الخطاب جزمًا، وقد ظهر أن المعترض في الموضعين واحدٌ كما مضى قريبًا. انتهى كلام الحافظ رَحِمَهُ اللهُ (?)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم.

وقوله: ("دَعْهُ) وفي رواية الأوزاعيّ: "فقال: لا"، وزاد أفلح بن عبد الله في روايته: "فقال: ما أنا بالذي أقتل أصحابي".

وقوله: (فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا) قال في "الفتح": هذا ظاهره أن ترك الأمر بقتله بسبب أن له أصحابًا بالصفة المذكورة، وهذا لا يقتضي ترك قتله، مع ما أظهره من مواجهة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بما واجهه، فيَحْتَمِل أن يكون لمصلحة التألُّف، كما فهمه البخاريّ رَحِمَهُ اللهُ؛ لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة، مع إظهار الإسلام، فلو أَذِنَ في قتلهم لكان ذلك تنفيرًا عن دخول غيرهم في الإسلام، ويؤيده رواية أفلح، ولها شواهد، ووقع في رواية أفلح: "سيخرج أُناس يقولون مثل قوله". انتهى.

وقوله: (يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاِتهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ) ووقع عند البخاريّ بلفظ: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه"، بالإفراد.

وقوله: (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) -بمثناة، وقاف-: جمع تَرْقُوة-بفتح أوله، وسكون الراء، وضم القاف، وفتح الواو- وهي العظم الذي بين نُقْرة النَّحْر والعاتق، والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله، ولا يقبلها، وقيل: لا يعملون بالقرآن، فلا يثابون على قراءته، فلا يحصل لهم إلا سَرْدُهُ، وقال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: المراد أنهم ليس لهم فيه حظّ إلا مروره على لسانهم، لا يصل إلى حلوقهم، فضلًا عن أن يصل إلى قلوبهم؛ لأن المطلوب تعقُّله، وتدبره بوقوعه في القلب.

وهذا مثل قوله فيهم أيضًا: "لا يجاوز إيمانهم حناجرهم"؛ أي ينطقون بالشهادتين، ولا يعرفونها بقلوبهم.

وقد تقدّم بلفظ: "يقرؤون القرآن رَطْبًا" قيل: المراد الْحِذْق في التلاوة،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015