وفي رواية معبد بن سيرين، عن أبي سعيد عند البخاريّ في "كتاب التوحيد": "لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فُوقه"، ووقع في حديث عبد الله بن عمرو من رواية مقسم عنه: "فإنه سيكون لهذا شيعة، يتعمقون في الدين، يمرقون منه ... " الحديث.
(فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ) بفتح، فسكون: واحد النبل، وقيل: السَّهْم: نفس النصل (?).
وقوله: (إِلَى نَصْلِهِ) أي حديدة السهم، وهو بدل من"إلى سهمه"؛ أي ينظر إليه جملةً، ثم تفصيلًا، وقد وقع في رواية أبي ضمرة، عن يحيى بن سعيد، عند الطبريّ: "أينظر إلى سهمه، فلا يرى شيئًا، ثم ينظر إلى نَصْله، ثم إلى رِصَافه".
(إِلَى رِصَافِهِ) -بكسر الراء، ثم مهملة، ثم فاء-: عَصَبه الذي يكون فوق مَدْخَل النّصل. والرِّصَاف جمعٌ، واحدة رَصَفَة بحركات.
(فَيَتَمَارَى) أي يتشكّك الرامي (فِي الْفُوقَةِ) بضمّ الفاء: موضع الوتر من السهم، قال ابن الأنباريّ: الفُوق يُذَكَّر، ويؤنَّث، فيقال: هو الفُوقُ، وهي الفُوقُ، وقد يقال: فُوقة بالهاء (هَلْ عَلِقَ) بفتح، فكسر، يقال: عَلِق الشوك بالثوب عَلَقاً، من باب تَعِبَ، وتعلَّق به: إذا نَشِبَ به، واستمسك (?). (بِهَا) أي بالفوقة (مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ؟ ).
وحاصل معنى الحديث أنهم يخرجون من الإسلام بغتةً كخروج السهم إذا رماه رامٍ قويُّ الساعد، فأصاب ما رماه، فنفذ منه بسرعة، بحيث لا يَعْلَق بالسهم، ولا بشيء منه من المرميّ شيء، فإذا التمس الرامي سهمه وجده، ولم يجد الذي رماه، فينظر في السهم ليعرف هل أصاب، أو أخطأ؟ فإذا لم يره عَلِقَ فيه شيء من الدم ولا غيره، ظَنّ أنه لم يصبه، والفرض أنه أصابه، والى ذلك أشار بقوله: "سَبَقَ الفرث والدمَ"؛ أي جاوزهما، ولم يَتَعَلَّق فيه منهما شيء، بل خرجا بعده.