ويقومون الليل، ويأخذون الصدقات على السنة"، أخرجه الطبريّ، ومثله عنده من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وفي رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنده: "يتعبدون، يَحقِر أحدكم صلاته وصيامه، مع صلاتهم وصيامهم"، ومثله من رواية أنس، عن أبي سعيد، وزاد في رواية الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة: "وأعمالكم مع أعمالهم"، وفي رواية سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، عن عليّ: "ليست قراءتكم إلى قراءتهم بشي، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء"، أخرجه مسلم (?)، والطبريّ، وعنده من طريق سليمان التيميّ، عن أنس، ذكر لي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن فيكم قومًا يدأبون، ويعملون، حتى يُعْجِبوا الناسَ، وتَعْجَبهم أنفسهم"، ومن طريق حفص ابن أخي أنس، عن عمة، بلفظ: "يتعمقون في الدين"، وفي حديث ابن عباس، عند الطبرانيّ في قصة مناظرته للخوارج، قال: "فأتيتهم، فدخلت على قوم، لم أر أشدّ اجتهادًا منهم؛ أيديهم كأنها ثَفِنُ (?) الإبل، ووجوههم مُعْلَمة من آثار السجود"، وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس، أنه ذُكِر عنده الخوارج، واجتهادهم في العبادة، فقال: "ليسوا أشدّ اجتهادًا من الرهبان" (?).

(فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ) بضمّتين: هو الْحَلْقُ، وميمه زائدة، والجمع حَلاقيمُ بالياء، وبحذفها تخفيفًا (?). (أَوْ) للشكّ من الراوي (حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الذَينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ") -بكسر الميم، وتشديد التحتانية-: فَعِيلة بمعنى مفعولة، فأدخلت فيها الهاء، وإن كان فَعِيل بمعنى مفعول، يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ للإشارة لنقلها من الوصفية إلى الاسمية، وقيل: إن شرط استواء المذكر والمؤنث أن يكون الموصوف مذكورًا معه، وقيل: شرطه سقوط الهاء من المؤنث قبل وقوع الوصف، نقول: خُذْ ذبيحتك؛ أي الشاة التي تريد ذبحها، فإذا ذبحتها قيل لها حينئذ: ذبيح.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015