يكونون في أمته"، وله من وجه آخر: "تمرق عند فرقة مارقة من المسلمين"، وله من رواية الضحاك المشرقيّ، عن أبي سعيد نحوه.
وأما ما أخرجه الطبريّ من وجه آخر، عن أبي سعيد، بلفظ: "من أمتي"، فسنده ضعيف.
لكن وقع عند مسلم من حديث أبي ذرّ بلفظ: "سيكون بعدي من أمتي قوم"، وله من طريق زيد بن وهب، عن علي -رضي الله عنه-: "يخرج قوم من أمتي".
وُيجْمَع بينه وبين حديث أبي سعيد بأن المراد بالأمة في حديث أبي سعيد أمة الإجابة، وفي رواية غيره أمة الدعوة.
قال النوويّ: وفيه دلالة على فقه الصحابة، وتحريرهم الألفاظ، وفيه إشارة من أبي سعيد إلى تكفير الخوارج، وأنهم من غير هذه الأمة. انتهى (?).
وعبارة النوويّ: قال المازريّ: هذا من أدلّ الدلائل على سَعَة علم الصحابة -رضي الله عنهم-، ودقيق نظرهم، وتحريرهم الألفاظ، وفرقهم بين مدلولاتها الخفيّة؛ لأن لفظة "مِنْ" تقتضي كونهم من الأمة، لا كفارًا، بخلاف "في"، ومع هذا فقد جاء بعد هذا من رواية عليّ -رضي الله عنه-: "يخرج من أمتي قوم"، وفي رواية أبي ذرّ -رضي الله عنه-: "إن بعدي من أمتي، أو سيكون بعدي من أمتى"، وقد سبق الخلاف في تكفيرهم، وأن الصحيح عدم تكفيرهم. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن القول بتكفيرهم أقوى حجةً، ولكن التوقّف هو الأسلم، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(قَوْمٌ تَحْقِرُونَ) بفتح أوله، وكسر ثالثه: أي تستقلّون (صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاِتِهِمْ) زاد في رواية الزهريّ، عن أبي سلمة التالية: "وصيامكم مع صيامهم"، وفي رواية عاصم بن شَمْخ (?)، عن أبي سعيد: "تحقرون أعمالكم مع أعمالهم"، ووصف عاصم أصحاب نَجْدة الحروريّ بأنهم "يصومون النهار،