المؤلفة قلوبهم، وقد حَسُن إسلامه، وكان حَكَمًا في الجاهلية.
ورَوَى البخاريّ في "تاريخه الصغير"، ويعقوب بن سفيان بإسناد صحيح، من طريق محمد بن سيرين، عن عَبِيدة بن عمرو السَّلْمانيّ، أن عيينة والأقرع استقطعا أبا بكر أرضًا، فقال لهما عمر: إنما كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يتألفكما على الإسلام، فأما الآن فاجَهَدَا جهدكما، وقطع الكتاب. قال علي ابن المدينيّ في "العلل": هذا منقطع؛ لأن عَبِيدة لم يدرك القصة، ولا رَوَى عن عمر أنه سمعه منه، قال: ولا يُرْوَى عن عمر بأحسن من هذا الإسناد، ورواه سيف بن عمر في "الفتوح" مطوّلًا، وزاد: وشهدا مع خالد بن الوليد اليمامة وغيرها، ثم مضى الأقرع، فشَهِد مع شُرَحبيل ابن حسنة دُومة الْجَندل، وشَهِد مع خالد حرب أهل العراق، وقال ابن دريد: اسم الأقرع بن حابس فِراس، وإنما قيل له: الأقرع؛ لقرع كان برأسه، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام، واستعمله عبد الله بن عامر على جيشٍ سَيَّره إلى خُراسان، فأصيب بالْجُوزَجَان هو والجيش، وذلك في زمن عثمان، وذكر ابن الكلبيّ أنه كان مجوسيًّا قبل أن يُسلم (?).
وليس له في الكتب الستّة رواية، وإنما له ذكرٌ فقط.
(كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ) بنصب "كلَّ" بدلًا من "أبا سفيان"، وما عُطف عليه، وقوله: (مِائَةً مِنَ الإبِلِ) بنصب "مائةً" على أنه المفعول الثاني لـ"أعطَى".
(وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسِ) بن أبي عامر بن حارثة بن عبد قيس بن رفاعة بن الحارث بن يحيى بن الحارث بن بهثة بن سليم أبو الهيثم السّلمىّ، مات أبوه، وشريكه حرب بن أمية والد أبي سفيان في يوم واحد قتلهما الجنّ، ولهما في ذلك قصةٌ، وشهد العباس بن مرداس مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الفتح، وحُنينًا، وقال ابن سعد: لَقِي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالْمُشَلَّل، وهو متوجه إلى فتح مكة، ومعه سبعمائة من قومه، فشهد بهم الفتح، وذكر ابن إسحاق أن سبب إسلامه رؤيا رآها في صنمه، وكان ينزل البادية بناحية البصرة (?).