وقال بعضهم: هي منسوخة بالزكاة، وإن كان لفظه لفظ خبر، فمعناه أمر.

قال: وذهب جماعة، منهم: الشعبيّ، والحسن، وطاوسٌ، وعطاءٌ، ومسروقٌ، وغيرهم إلى أنها محكمة، وأن في المال حقًّا سوى الزكاة، من فكّ الأسير، وإطعام المضطرّ، والمواساة في العسرة، وصلة القرابة. انتهى (?).

وقال الحافظ وليّ الدين رحمهُ اللهُ: إنه مذهب أبي ذرّ، وغير واحد من التابعين (?).

وقال أبو محمد بن حزم رحمهُ اللهُ: من قال: إنه لا حقّ في المال غير الزكاة، فقد قال الباطل، ولا برهان على صحّة قوله، لا من نصّ، ولا إجماع، وكلّ ما أوجبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأموال فهو واجب، ونسأل من قال هذا: هل تجب في الأموال كفارة الظهار، والأيمان، وديون الناس، أم لا؟ فمن قولهم: نعم، وهذا تناقض منهم، وأما إعارة الدلو، وإطراق الفحل، فداخل تحت قول الله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)} [الماعون: 7]. انتهى (?).

وهذا المذهب هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمهُ اللهُ، فإنه رجّح القول بأن في المال حقًّا سوى الزكاة، وذلك مثل صلة الرحم من النفقة الواجبة، وحمل العقل عن المعقول عنه، ومثل إطعام الجائع، وكسوة العاري، وكالإعطاء في النوائب، مثل النفقة في الجهاد، وكذلك قرى الضيف، فهو واجب بالسنة الصحيحة.

قال: وهو فرض كفاية، فمن غلب على ظنه أن غيره لا يقوم به تعيّن عليه. انتهى كلام شيخ الإسلام رحمهُ اللهُ بتصرّف (?).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وهذا القول الأخير الذي اختاره ابن حزم، وابن تيميّة هو الحقّ عندي؟ لظواهر النصوص الدالّة على أن في المال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015