9 - (ومنها): بيان أن الخيل إنما يكون في نواصيها الخير والبركة؛ إذا كان اتخاذها في الطاعة، أو في الأمور المباحة، وإلا فهي مذمومة.
10 - (ومنها): أن فيه تحقيقَ إثبات العمل بظواهر العموم، وأنها مُلْزِمة، حتى يدلّ دليلٌ التخصيص.
11 - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى الفرق بين الحكم الخاصّ المنصوص، والعامّ الظاهر، وأن الظاهر دون المنصوص في الدلالة، ومحلّ بحث هذه المسألة فنّ أصول الفقه.
12 - (ومنها): أن ابن بطال قال: فيه تعليم الاستنباط والقياس؛ لأنه شبّه ما لم يَذكر الله حكمه في كتابه، وهو الحمر، بما ذكره من عمل مثقال ذرّة من خير أو شرّ؛ إذ كان معناهما واحدًا، قال: وهذا نفس القياس الذي ينكره من لا فهم عنه.
وتعقّبه ابن الْمُنَيِّر بأن هذا ليس من القياس في شيء، وإنما هو استدلال بالعموم، وإثبات لصيغته، خلافًا لمن أنكر، أو وقف. انتهى (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في وجوب حقّ في المال سوى الزكاة:
قال المازريّ رحمهُ اللهُ في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ومن حقّها حلبها يوم وردها": يَحْتَمِل أن يكون هذا الحقّ في موضع تتعيّن فيه المواساة، وقال القاضي عياض رحمهُ اللهُ: هذه الألفاظ صريحة في أن هذا الحقّ غير الزكاة، قال: ولعلّ هذا كان قبل وجوب الزكاة.
وقد اختلف السلف في معنى قول الله تعالى: {فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24، 25]، فقال الجمهور: المراد به الزكاة، وأنه ليس في المال حقّ سوى الزكاة، وأما ما جاء غير ذلك فعلى وجه الندب، ومكارم الأخلاق، ولأن الآية إخبار عن وصف قوم أُثني عليهم بخصال كريمة، فلا يقتضي الوجوب، كما لا يقتضيه قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)} [الذاريات: 17].