حقًّا سوى الزكاة، كأحاديث الباب، وأما قولهم: إنه كان قبل الزكاة، فنسخ بها، فغير صحيح؛ لأن الحديث من رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-، وهو متأخّر الإسلام عن وجوب الزكاة بيقين، فإنه أسلم عام خيبر، وفرض الزكاة كان قبل ذلك بزمان، كما تقدّم بيانه.
والحاصل أن الصواب وجوب الحقّ في المال سوى الزكاة إذا دعت الحاجة إليه، كفكّ الأسير، وإطعام المضطرّ، والمواساة في العسرة، وصلة القرابة، وتكفين الميت، وتجهيزه، ودفنه؛ إذا لم يوجد من يقوم به، ونحو ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: أخرج الترمذيّ في "جامعه"، وابن ماجه في "سننه" عن فاطمة بنت قيس -رضي الله عنهما-، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، قال: "إن في المال حقًّا سوى الزكاة"، ولفظ ابن ماجه: "في المال حقّ سوى الزكاة"، وفي بعض نسخه: "ليس في المال حقّ سوى الزكاة".
وهو ضعيف جدًّا، لا يصلح للاحتجاج به؛ لأن في إسناده أبا حمزة ميمون الأعور القصّاب، قال أحمد: متروك الحديث، وقال الترمذيّ: هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضعّف، ورَوَى بيانٌ، وإسماعيل بن سالم عن الشعبيّ هذا الحديث قولَهُ، وهذا أصحّ انتهى (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[2291] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ إِلَى آخِرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا"، وَلَمْ يَقُلْ: "مِنْهَا حَقَّهَا"، وَذَكَرَ فِيهِ: "لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا"، وَقَالَ: "يُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ، وَجَبْهَتُهُ، وَظَهْرُهُ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
1 - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ) أبو موسى المصريّ، ثقةٌ، من صغار [10] (ت 264) وله (96) سنةً (م س ق) تقدم في "الإيمان" 75/ 393.