فقلت: هذا صهيب مولى ابن جُدْعان، فقال: مُرْهُ فليلحقني، فلما قدما المدينة لَمْ يلبث عمر أَنْ طُعِن، فجاء صهيب، وهو يقول: وا أخياه، وا صاحباه، فقال عمر: مَهْ يا صهيبُ، إن الميت يعذب ببكاء الحيّ عليه، قال ابن عباس: فأتيت عائشة، فسألتها، فقالت: يرحم الله عمر، إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببعض بكاء أهله عليه"، وقد قَضَى الله {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]. انتهى.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى القول فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رَحِمَهُ اللهُ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[2152] (935) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، حَدثَنى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صدوقٌ [11] (ت 3 أو 244) (م س ق) تقدم في "المقدمة" 3/ 14.
2 - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدَّم قريبًا.
3 - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدنيّ، نزيل عَسْقلان، ثقةٌ [6] مات قبل (150) (خ م د س) تقدم في "الإيمان" 31/ 233.
4 - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب القرشيّ الْعَدويّ، أبو عبد الله، أوأبو عمر المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه فاضل، من كبار [3] (ت 106) (ع) تقدم في "الإيمان" 14/ 162.
والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم تخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.