الباب الثالث: قضية التأثير والتأثر

مدخل

...

الباب الثالث: قضية التأثير والتأثر

تمهيد:

ليس من السهل ونحن نبحث قضية التأثير والتأثر أن نصل إلى نتائج قطعية حاسمة، لأن مشكلة التأثير والتأثر من المشكلات الشائكة التي يصعب علاجها، وخصوصًا إذا كانت تتناول موضوعًا مضى عليه مئات السنين. وربما كانت قضية التأثر الأجنبي بالدرس اللغوي عند العرب أسهل تناولًا من قضية التأثير الأجنبي وأقوى أدلة، لأن التأثر قد تم في فترة متأخرة نسبيًّا، ولأن الأمثلة والشواهد على وجود هذا التأثر كثيرة وشبه قطعية.

ويجب أولًا وقبل أن نبدأ دراستنا لهذه القضية أن ننبه إلى أمرين:

1- أنه لا يصح -حين يجد الباحث تشابهًا بين عملين- أن يعول على مجرد السبق الزمني ويتخذه دليلًا على تأثير السابق في اللاحق. فالعقل البشري هو العقل البشري في أي بقعة من أنحاء العالم. وما يهتدي إليه المرء في بلد قد يهتدي إليه آخر في بلد آخر دون أن يطلع على ما انتهى إليه غيره. وقد يتشابه العملان أو يتطابقان ويظل كل منهما أصلًا في ذاته1.

2- أن كثيرًا من الأحكام التي أطلقت حول قضية التأثير والتأثر قد أثبتت الأيام خطأها -أو على الأقل قدمت ما يشك فيها. ومن ذلك ما كان يظن من أسبقية الهنود في علم الفلك، وقد قال غرستاف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015