فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْجَرْحِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يُقْبَلُ الْجَرْحُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينِ سَبَبِهِ. وَعَنْهُ (يَكْفِي أَنْ يَشْهَدَ: أَنَّهُ فَاسِقٌ وَلَيْسَ بِعَدْلٍ) كَالتَّعْدِيلِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ. وَقِيلَ: إنْ اتَّحَدَ مَذْهَبُ الْجَارِحِ وَالْحَاكِمِ، أَوْ عَرَفَ الْجَارِحُ أَسْبَابَ الْجَرْحِ: قَبْلَ إجْمَالِهِ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ وَقِيلَ: يَكْفِي قَوْلُهُ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ " وَنَحْوُهُ. ذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (أَوْ يَسْتَفِيضَ عَنْهُ) . اعْلَمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِجَرْحِهِ بِمَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ بِالِاسْتِفَاضَةِ عَنْهُ ذَلِكَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَالتَّزْكِيَةِ. فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِيهَا. وَفِي التَّزْكِيَةِ وَجْهٌ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ: الْمُسْلِمُونَ يَشْهَدُونَ فِي مِثْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِمَا لَا يَعْلَمُونَهُ إلَّا بِالِاسْتِفَاضَةِ. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ فِي الْجَرْحِ بِالِاسْتِفَاضَةِ نِزَاعًا بَيْنَ النَّاسِ.