وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يَجُوزُ الْجَرْحُ بِالتَّسَامُعِ. نَعَمْ، لَوْ زَكَّى جَازَ التَّوَقُّفُ بِتَسَامُعِ الْفِسْقِ. فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: الْجَرْحُ الْمُبَيَّنُ: أَنْ يَذْكُرَ مَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ عَنْ رُؤْيَةٍ، أَوْ اسْتِفَاضَةٍ وَالْمُطْلَقُ: أَنْ يَقُولَ " هُوَ فَاسِقٌ " أَوْ " لَيْسَ بِعَدْلٍ ". قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: هَذَا هُوَ الْمُبَيَّنُ. وَالْمُطْلَقُ أَنْ يَقُولَ " اللَّهُ أَعْلَمُ " وَنَحْوُهُ.
الثَّانِيَةُ: يُعْرَضُ الْجَارِحُ بِالزِّنَا. فَإِنْ صَرَّحَ، وَلَمْ يَأْتِ بِتَمَامِ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ: حُدَّ. خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَهِلَ: طَالَبَ الْمُدَّعِي بِتَزْكِيَتِهِ) . بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. كَمَا تَقَدَّمَ.
فَائِدَةٌ:
التَّزْكِيَةُ حَقٌّ لِلشَّرْعِ. يَطْلُبُهَا الْحَاكِمُ، وَإِنْ سَكَتَ عَنْهَا الْخَصْمُ. هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: بَلْ هِيَ حَقٌّ لِلْخَصْمِ. فَلَوْ أَقَرَّ بِهَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِدُونِهَا. وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا بُدَّ مِنْهَا. وَيَأْتِي بِأَعَمَّ مِنْ هَذَا قَرِيبًا. قَوْلُهُ (وَيَكْفِي فِي التَّزْكِيَةِ شَاهِدَانِ. يَشْهَدَانِ: أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًى) . قَوْلُهُ " يَشْهَدَانِ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًى " يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْمُزَكِّيَيْنِ: مَعْرِفَةُ الْحَاكِمِ خِبْرَتَهُمَا الْبَاطِنَةَ بِصُحْبَةٍ وَمُعَامَلَةٍ، وَنَحْوِهِمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.