ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على موضع "إن" قبل تمام الخبر، واختلفوا بعد ذلك؛ فذهب أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي إلى أنه يجوز ذلك على كل حال، سواء كان يظهر فهي عمل "إن" أو لم يظهر، وذلك نحو قولك: "إن زيدًا وعمرو قائمان، وإنك وبكرٌ منطلقان". وذهب أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء إلى أنه لا يجوز ذلك إلا فيما لم يظهر فيه عمل إن. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر على كل حال.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على جواز ذلك النقل والقياس:
أما النقل فقد قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ والنَصَارَى} [المائدة: 69] وجه الدليل أنه عطف {الصَّابِئِونَ} على موضع "إن" قبل تمام الخبر -وهو قوله: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: من الآية62]- وقد جاء عن بعض العرب فيما رواه الثقات "إنَّك وزيد ذاهبان" وقد ذكره سيبويه2 في كتابه؛ فهذان دليلان من كتاب الله تعالى ولغة العرب.
وأما من جهة القياس فقالوا: أجمعنا على أنه يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر مع لا، نحو "لا رجلَ وامرأةٌ أفضلُ منك" فكذلك مع "إنَّ" لأنها بمنزلتها، وإن كانت إن للإثبات ولا للنفي؛ لأنهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره، يدل عليه أنَّا أجمعنا على أنه يجوز العطف على الاسم بعد