تمام الخبر، فكذلك قبل تمام الخبر؛ لأنه لا فرق بينهما عندنا، وأنه قد عرف من مذهبنا أن "إنَّ" لا تعمل في الخبر لضعفها، وإنما يرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها، فإذا كان الخبر يرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها؛ فلا إحالة إذن؛ لأنه إنما كانت المسألة تَفْسُدُ أنْ لو قلنا إن "إن" هي العاملة في الخبر فيجتمع عاملان فيكون محالًا، ونحن لا نذهب إلى ذلك؛ فصحَّ ما ذهبنا إليه.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أن ذلك لا يجوز أنك إذا قلت "إنك وزيدٌ قائمأن" وجب أن يكون "زيد" مرفوعًا بالابتداء، ووجب أن يكون عاملا في خبر "زيد" وتكون "إن" عاملة في خبر الكاف، وقد اجتمعا في لفظ واحد؛ فلو قلنا "إنه يجوز فيه العطف قبل تمام الخبر" لأدَّى ذلك إلى أن يعمل في اسم واحد عاملان، وذلك محال.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما احتجاجهم بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ} [المائدة: 69] فلا حجة لهم فيه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنا نقول: في هذه الآية تقديم وتأخير، والتقدير فيها: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصابئون والنصارى كذلك، كما قال الشاعر:
[112]
غَدَاةَ أحلَّت لابن أَصْرَمَ طَعْنَةٌ ... حُصَيْنٍ عَبِيطَاتِ السَّدَائِفِ والخَمْرُ