وقال الآخر:

[111]

فليت كفافًا كان خَيْرُكَ كُلُّهُ ... وشَرُّكَ عني ما ارْتَوَى الماء مُرْتَوِي

أراد "ليته" إن جعلت "كفافًا" خبر كان مقدمًا عليها، والتقدير فيه: ليته كان خيرك وشرك كفافًا عني، أومكفوفين عني؛ لأن الكفاف مصدر فيقع على الواحد والاثنين والجميع، كقولهم: رجل عَدْلٌ ورِضًا، ورجلان عَدْل ورِضًا، وقوم عدل ورضًا، وما أشبه ذلك، وإن جعلت "كفافًا" منصوبًا بليت لم يكن من هذا الباب، والأول أجود.

والذي يدل على فساد ما ذهبوا إليه أنه ليس في كلام العرب عامل يعمل في الأسماء النصب إلا ويعمل الرفع؛ فما ذهبوا إليه يؤدي إلى ترك القياس ومخالفة الأصول لغير فائدة، وذلك لا يجوز، فوجب أن تعمل في الخبر الرفع كما عملت في الاسم النصب على ما بيَّنَّا، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015