قال أحمد: نص سيبويه عن الخليل غير ما حكاه، وذلك أنه قال: (وسألت الخليل عن ثلاثة كلاب فقال: يجوز في الشعر، شبهوه بثلاثة قرود، ويكون ثلاثة كلاب على غير وجه ثلاثة أكلب، ولكن على قوله: ثلاثة من الكلاب)، فهذان وجهان: الأول منهما يجوز في الشعر، وهو أن يكون ثلاثة كلاب على معنى ثلاثة أكلب كما قالوا: ثلاث قرود، إلا أنهم لم يستعملوا الجمع القليل في قرود فيقولوا: أقراد، واستعملوا الكثير للقليل والكثير، فجاز في الكلام، وشبهوا كلابا به فجاز في الشعر "لاستعمالهم الجمع القليل فيه وهو قولهم: أكلب.

وأما الوجه الثاني الذي على معنى الإضافة إلى الجنس فهو جائز في الكلام والشعر".

وقد زعم سيبويه في أول الباب أنه قد يجيء خمسة كلاب ولم يقل في الشعر، وقال: كقولك: خمسة من الكلاب، وحذفت (من) وأضفته إلى الجنس، وقال: هذا كما تقول: صوت كلاب، أي صوت هذا الجنس، وحب زمان، والحب ليس بالرمان وإنما هو منه، وكذلك الصوت من الكلاب، فكأنه يريد أن هذه العدة من الكلاب وليست بجميع للكلاب وإذا قلت: ثلاثة أكلب فالثلاثة هي الأكلب.

وإذا لم تستعمل العرب الجمع القليل في مثل هذا استغنت عنه بالكثير فجعلته للقلي والكثير، فمن ذلك قولهم: ثلاثة شسوع، استغنوا "بها" عن أشساع، وثلاثة قرود، استغنوا "بها" عن أقراد، وثلاثة قروء، استغنوا بها عن أقرؤ، فلما جعلوا الجمع الكثير ها هنا ينوب عن القليل والكثير حسنت إضافة الشعر وما دونها إليه، لأنه قد قام مقام القليل لتركهم استعمالهم إياه وجعلهم الكثير ينوب منابه، فأما كلاب فإنما ضعفت فيه خمسة كلاب لأنهم قد قالوا: أكلب، فكان الأولى أن يضاف العدد إليه، إذ كان فيه مستعملا لم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015