* وأما تغطية الإناء فقد ذكرنا فيما سبق أنه ينبغي أن يحترس فيه حتى من الذر فإن في الذر داء.

* فأما ذكر اسم الله على هذه الأشياء كلها، فإن ذكر اسم الله بركة؛ وليكون كل فعل للعبد يقصد به ربه عز وجل، وامتثال أمره، فيذكر اسم الله على كل شيء من ذلك فتصح له النية فيه؛ ولأن الشياطين يرجمون بشهب ذكر الله عز وجل، فإذا أحسوا بشيء قد ذكر اسم الله عليه لم يقربوه.

* وفي هذا الحديث ما يدل على أنه ليس لأحد أن يقول: إنني أترك بابي غير مغلق مدعيا أنه يفعل ذلك متوكلا؛ فإن ذلك مطية ولوج الشيطان إلى داره وإلى قلبه، وكذلك في الأسقية والأواني وغير ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقوم الأمور على قوانين انتهت إليها، فالتوكل إنما هو لمعالم حكمة (93/أ) الله عز وجل، فإذا أراد العبد أن يهدم معلما من معالم الله عز وجل بما توسوس له نفسه فيما يدعيه توكلا، لم يكن توكله ثمنا لما هدمه من الأمر المسبب في العالم.

* وقوله: (ولو أن تعرض عليه عودا) وهذا يجوز أن يكون لأن الذر يتجافى مثل ذلك، أو لأنه قد يصون ذلك العود ما يواريه من الإناء، فيكون هذا القول من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى إن استطعت أن تحفظ الكل بالتخمير وإلا فلا أقل أن تحفظ بعضه على وجه المبالغة والتأكيد.

* وقوله: (لا ترسلوا فواشيكم) الفواشي: كل منتشر من المال كالإبل، والبقر، والغنم السائمة، وأصل ذلك من قولك: فشا الشيء إذا ظهر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015