على أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولم يكن كذلك بل الذي فعله هو الغاية القصوى في الجمع بين العبادات كلها وعمارة الأرض بأسرها، ولا يكون الإنسان قادرًا على اتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمارة الطرق بأسرها حتى يكون وفق الشرع فيرى النكاح عبادة والنظر عبادة إلى غيرهما من الأحوال التي يقوى على عمارة جميع الطرق.

-1670 -

الحديث الثالث والخمسون بعد المائة:

[عن أنس (أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو، فأبوا، فعرضوا الأرش، فأبوا، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبوا القصاص، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أنس، كتاب الله القصاص، فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره).

(192/ب) وعن أنس (أن أخت الربيع أم حارثة: جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: القصاص، القصاص، فقالت أم الربيع: يا رسول الله: أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: سبحان الله، يا أم الربيع، القصاص كتاب الله، فذكره، وفيه: إنهم قبلوا الدية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)].

طور بواسطة نورين ميديا © 2015