وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟

قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا.

وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر.

وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا.

فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله، إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني (192/أ) أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)].

* في هذا الحديث من الفقه أن معنى العبادة امتثال أمر المعبود، ومن ذلك فضل الصلاة وقت الأمر بفعلها، وتركها وقت الأمر بتركها، وكذلك سائر العبادات، وقد جاءت شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبادات كثيرة من صوم، وصلاة، وحج، وجهاد، وإنفاق، وابتغاء ولد يخلف أباه في عبادة ربه وبره، وقراءة، وتعلم وتعليم إلى غير ذلك، فمتى مد العابد الزمان في عبادة واحدة أضر بباقي العبادات فبحسب ما يزيد في شيء ينقص من غيره وذلك لا يصلح.

* وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له) فإنه قاله جوابًا للقائلين، إنا لسنا كرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فأعملهم أنه لم يزده ذلك إلا خشية من الله وانفا له؛ لئلا يظنوا أنه خفف عبادة ربه اتكالًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015