* في هذا الحديث من الفقه كراهية تخريج المسائل المتناقضة وتشكيك المقالات المتنافية، وأنها إنما تعترض في قلب كل شاك يرتاب فيقول القائل: من خلق الله بعد أن ثبت أنه لا أمارة للحدث فيه تعالى، كلام مختل، لأن قوله: {الله خالق كل شيء} إقرار بأنه أحدث الأشياء وتسليم أنه لا تسلط للحدث عليه، فإذا عاد وقال: (فمن خلق الله) ناقض قوله بقوله.

(191/ب) * وفي هذا الحديث من فضل الله سبحانه وحكمته على ما في قلوب المؤمنين لتجرع نطقه من مرارته أن أنطق الله جل جلاله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليكون عند الأمة شيئًا من مثل الداء العضال، استحالة إذا عرض تناقضه، وليعلموا أن الشيطان ينتهي في إغواء الخلق وإلقاء الوساوس الخبيثة في قلوبهم إلى هذا الحد، ولو لم يذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا، حتى يطرح الشيطان مثله في قلب من القلوب لم يكن مقدمًا على أن يفضح عما قذفه الشيطان في ضميره منه، فكان يموت العبد بدائه، ويفضي بغصته، ويبقى على كفره.

-1668 -

الحديث الحادي والخمسون بعد المائة:

[عن أنس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: اركبها، فقال: إنها بدنه، فقال: اركبها، فقال: إنها بدنه. فقال: اركبها -ثلاثًا).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015