الحكمة في قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة} فشرعت في تدبر ذلك.
ثم رأيت أنه إن استمررت على التدبر طال على الآخرين انتظاري، فرأيت أن أقرأ معهم، ثم أتدبر هذه الآية فيما بعد، فأتممت القراءة معهم، ثم ختمت الختمة، وخرجنا فركبت وجئنا ففي طريقي تدبرت هذه الآية فوجدت فيها ما أنا ذاكره؛ وهو أني كنت عرفت أن سيبويه، قال: إن قوله: {طاعة معروفة} مبتدأ وخبره محذوف، وإن (188/ب) الفراء قال: هو خبر ومبتدأ محذوف، لأن المرفوع إذا انفرد جاز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف وجاز أن يكون خبرًا والمبتدأ محذوف.
فشرعت في تدبير معنى ذلك على رأي سيبويه، وهو أن جعلها مبتدأ والخبر محذوف، وتقديره طاعة معروفة أمثل، فنخرج من ذلك أنه لما أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم لما أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخروج إلى قتال العدو فحلفوا فإنهم يخرجون فقال عز وجل: {لا تقسموا}، فرأيت أن في ذلك من