وكبير وسيد لقوله: (يسروا) أي أمروا بالتيسير، ولا تعسروا أي لا تأخذوا بالمأمورين في التعسير، وأن من أولي الأمر: العلماء، وأنهم من أول من امتثل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تيسيرهم على المتعلمين بأقوالهم وأحوالهم، فإن ذلك مما يسهل العلم والعمل على عباد الله، ومما يحبب إليهم دوام صحبته، ألا ترى إلى قوله: (وبشروا ولا تنفروا).

* وفي الرواية الأخرى: (وسكنوا ولا تنفروا) يعني به - صلى الله عليه وسلم - بشروا معاملي الله بقبض الأرباح ومضاعفة الحسنات، وبشروا المعرضين بحسن القبول لكل آيب منهم، وبشروا المجدين بقرب أمد الراحة، وبشروا المنفقين بحسن الخلف في المقرين معًا، فإن الله عز وجل يقول: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه}، وقوله تعالى فهو يخلفه ثم لم يتبع هذه بأن قال في الدنيا دون الآخرة والآخرة دون الدنيا بل أطلق فتناول الدنيا والآخرة.

* وأما من روى (سكنوا) فمعناه سكنوا المنزعجين عند مقارفتهم شيئًا من الزلل، فإن نفس انزعاجهم له بشر، ولذلك سكنوا الخائفين فإنه لا خوف على مؤمن بالله، وسكنوا الفتن مهما استطعتم فلا توقظوا منها نائمًا، ولا تنفروا منها كامنًا، حتى إن من ذلك أن لو تلاحا رجلان فقصد منكم إصلاح ما بينهما فينبغي أن لا ينطق بكلمة حتى يراها مسكنة للنفرة.

* فأما قوله صلى الله عليه (187/أ) وسلم: لا تنفروا؛ فإن التنفير أن تحكي للناس العزائم دون الرخص بقصد تحريج كلما ذكر.

وذكر عن رجل صالح كانت له أحوال فلا يخرج منها إلا الأشد الأحمر، وكذلك ما عساه يتبعه القصاص من حكايات وردت شاذة كالإسرائيليات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015