وغيرها من تعذيب النفوس وتكليفها المشاق والشديد من الأحوال، والغلو هو ترك المباحات ما تنفر الخلق عن عبادة الله، ويبغض إليهم طاعته، فإن ادعى منهم واحد أنه سلك ذلك وتمشى له فأحسن أحواله أنه ترك الأفضل.

* وجمع هذا الكلام كله: أن الحق هو الشرع المشروع؛ فكل من غلا فيه فهو بمنزلة من قصر عنه.

-1651 -

الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة:

[عن أنس قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في مرابض الغنم، ثم سمعته بعد يقول: كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبنى المسجد).

وفي رواية: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة، فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملأ من بني النجار، فجاؤوا متقلدين سيوفهم، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ من بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال: فكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، قال: ثم إنه أمر بالمسجد، قال: فأرسل إلى بني النجار فجاءوا. فقال: (يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا)، قالوا: لا والله، ما نطلب ثمنه إلا إلى الله.

قال أنس: فكان فيه نخل، وقبور المشركين، وخرب، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، قال: فصفوا النخل قبلة له، وجعلوا عضادتيه حجارة، قال: فكانوا يرتجزون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -

طور بواسطة نورين ميديا © 2015