طلحة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - مجوب به عليه بجحفة، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا، شديد النزع، لقد كسر يومئذ قوسين، أو ثلاثة، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل، فيقول: انثرها لأبي طلحة.

قال: ويشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله، (185/ب) بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك، ولقد رأيت عائشة وأم سلمة لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان، فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة: إما مرتين، أو ثلاثًا).

وفي رواية: (كان أبو طلحة يتترس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بترس واحد، وكان أبو طلحة حسن الرمي، فكان إذا رمى يشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - فينظر إلى موضع نبله)].

* في هذا الحديث ما يدل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثبت يوم أحد حين ولى من ولى ثم عفى الله عنهم، وأن أبا طلحة ثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفديه بنفسه، وكان يرى من فقهه أنه لو لم يجد له من الوقاية إلا نحره لفداه به.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015