* وفيه أيضًا أنه كان مع دينه هذا باسلًا راميًا، شديد النزع، وهكذا ينبغي أن يكون المجاهد: إن كان راميًا كان شديد النزع، وإن كان سايفًا كان شديد الضربة، وإن كان رامحًا كان شديد الطعنة وسديدها. ومع ذلك فإن أبا طلحة أشفق على النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى قال: لا تشرف، والمعنى لا تشرف من وراء الجحفة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبصر مواقع نبل أبي طلحة ليعلم ما أصاب من سهامه.

* وفيه دليل على أن الإمام إذا رأى راميًا باسلًا شديد النزع، ورأى مع غيره نبلًا وليس بمنزلته، أمره أن ينثرها له.

* وفيه أن الإمام يعد من السلاح ما يمكنه فإنه لو لم يكن لأبي طلحة عوض لقوسه لبقي بغير قس: ألم تسمع في هذا الحديث أنه كسر قوسين أو ثلاث، وأما وقوع السيف من يده فلأجل النعاس الذي اعتراهم.

* وفيه أيضًا ما يدل على أن أبا بكر قوام إذا الأمر اشتد أو الحرب، كان سادة القوم خادمهم ألا ترى إلى خروج عائشة رضي الله عنها وهي حبيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اشتد الأمر قبضت الحذر، وخرجت برزة في سبيل الله تحمل القربة حتى تفرغ في أفواه المجاهدين، ثم تعود فتملأها.

* الحجفة: ترس صغير، والجعبة: خريطة النشاب من جلود.

* والسوق: جمع ساق، والخدم: جمع خدمة وهي الخلخال.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015