والمعنى أن الله قادر أن (182/أ) يمد عمر هذا الغلام إلى قيام الساعة فما هذا الاستبعاد لما يكون بمقدار عمر واحد، ولقد أحسن الشاعر حيث يقول:

دع النفس تأخذ وسعها قبل بينها .... فمقترن جاران دارهما عمر

فكان هذا الجواب مزيلًا عن قلب السائل ما استبعده من أمر القيامة وردًا على الطبائعيين الذين لا يجوزون على الآدمي أن يعيش أكثر من مائة وعشرين سنة، على أن الظاهر في الحديث أنه قد اختلف على راويه.

* وقد بينا أنه قد تفرد به من روى أصل الحديث أثبت منه وإلا فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ ما أنزل عليه إلى الناس، وشهد عليه به المسلمون من أنه صرح لسائله عن الساعة بأن قال: {إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو}، وقال: {عنده علم الساعة}.

وقال - صلى الله عليه وسلم - لجبريل لما سأله-: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل)، فكيف يجوز لعاقل أن يظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما ثبت عنه هذه الأقوال أن يقدر ذلك بعمر واحد، إذ لو كان كذلك كان قد أحاط بعلمها، وحاش لله من هذا القول، وقد أنكر ما أنكرناه: أبو بكر بن إبراهيم الإسماعيلي في كتابه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015