الحديث، ومذهب أهل العراق في الزيادة إذا رويت في حديث من ترك الاعتداد بها معروف، إلا أن وجه هذه الزيادة عندي أن أقول عليه الصلاة والسلام لما ذكر له السائل متى الساعة؟ رده إلى الاشتغال بما ينفعه، فقال له: ما أعددت لها؟ فلما قال: حب الله ورسوله، قال له: المرء مع من أحب.
* ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى من كلام ذلك السائل ما يدل على أنه كان قد استبعد قيام الساعة ضرب له مثلًا على نهاية الحسن، وهو أنه قال له: إن أخر هذا الغلام أو إن يعش أو يعمر -كله بلفظ الاستقبال-لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، يعني به - صلى الله عليه وسلم - أن جواز التعمير على الأرض غير ممتنع خلافًا للذين يزعمون من أهل الطبائع أن الآدمي ينتهي إلى عمر معلوم لا يتجاوزه، وهو عندهم مائة وعشرون سنة، وقد أكذبهم الله تعالى في قوله: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا}، فأجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه مسألة عنها وعن مسألة أخرى فقال: (إن عمر هذا الغلام لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة)، وأراد - صلى الله عليه وسلم - بذلك أيضًا أن يعلم أمته أن الموت هو حكم، حكم الله به على خلقه، وليس هو فسادًا كما يزعمه الطبائعية.