-1586 -
الحديث التاسع والستون:
[عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الحب المحمود بالشرع لا بالطبع، وأنه لا ينبغي لمؤمن أن يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله تعالى. فعلى هذا لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.
* ثم ينزل المؤمن من الصحابة والأخيار على ذلك، فإن الحب في الله والبغض في الله، أوثق عرى الإيمان، فأما من يحب ولده فإن ذلك مما قد جبل عليه الله البشر، من حيث أن الله سبحانه جعله سببًا لرعاية النسب وإلا فلو آفاق الوالد لمعنى الولد وإنه خلف منه يسلبه ماله وداره ومكانه لكان من أبغض الأشياء إليه؛ ولكن الله تعالى جبل الخلق على الغفلة على هذا حتى ربى الأطفال في حجور آبائهم؛ فإن عرض للمؤمن الحب الطبعي اعتراضًا يؤثر عنده في الحب الشرعي فمتعين عليه أن يجاهده ويدفعه.
-1587 -
الحديث السبعون:
[عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما