قال الشيخ الإمام الوالد رحمه الله في باب الخلع: "وهذا عجيب، شرط يوافق مقتضى العقد يبطله، ولذلك لو شرط في البيع الإنظار بالثمن إلى اليسار؛ لكن ذلك ليس من مقتضيات العقد، بل من مقتضى الشرع، ولا فرق، لأن الشرط الموافق للشرع لا يفسد".

قلت: وكذلك إذا استأجر اليهودي [شهرا] 1 على عمل؛ فالثبوت تقع مستثناة من الاستيفاء، أو المسلم فأوقات الصلوات تقع مستثناة وكذلك أوقات القيلولة والراحة بالنسبة إليهما؛ فلو صرح بمقتضى ذلك في أصل العقد كان مبطلا -على ما حرره الشيخ الإمام رحمه الله- غير أنه يقول: هذه الأوقات ليست متخللة بين أوقات الإجارة حتى تكون كإجارة العقب -ويجري فيها ما في تلك من الخلاف- بل المنفعة كلها للمستأجر مستحقة بمقتضى العقد ثم عليه توفيره عن العمل تلك الأوقات، ويظهر أثر ذلك فيما لو استعمله في تلك الأوقات؛ فلا يجب عليه أجرة زائدة -كما أشار إليه البغوي وصرح به الشيخ الإمام.

والحاصل أن ما [بقي] 2 مستثنى لو صرح به لأبطل؛ إنما المبطل ما إذا أراد خروج هذه الأوقات من العقد -بالكلية- قال: فهذا ينبغي أن يبطل العقد.

[وأقول] 3: قول الأصحاب: إنه يجوز الاستثناء للخدمة نهارا -دون الليل- أما إذا أراد أن هذه الأوقات يقع توفيره فيها على العمل -مع كون عقد الإجارة واردا عليها؛ فهذا تصريح بمقتضى العقد. فلا يضر، وبهذا يتبين أن ذكر مقتضى العقد لم يضر، وأن هذه الصورة لا ترد عليه، ولا يقال: أغفل ذكرها؛ لأنه حقق في شرح المنهاج أن هذه الأوقات مستثناة من الاستيفاء لا من الاستحقاق، وإن شئت [قل] 4 من استيفاء المملوك، لا من الملك، وليست متخللة بين أوقات الإجارة، حتى تكون كإجارة العقب، ولا يطرقها الخلاف الذي في إجارة العقب؛ فيظهر أثر ذلك فيما لو استعمله في تلك الأوقات، [ولا] 5 يجب عليه أجره زائدة وبه صرح البغوي في القيلولة، وفيما لو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015