وأقول: هاتان الصورتان -الوصية والنذر- ليس فيهما تأجيل حال؛ بل تأخير الطلب مع الحلول، فلا ينقضان القاعدة.

ونظيرهما: المديون المعسر، يجب إنظاره، وليس هناك تأجيل، وكذلك إذا حل الدين، وجب تأخير الطلب به إلى فتح الصندوق وإحضار القفل أو المال من البيت، وكذا من دون مسافة القصر، وكذا إلى بيع سلعة على ما ذكر الأصحاب في باب الكتابة وليس في شيء من هذا تأجيل الحال، ولا فرق بين هذه الصور ومسألة الوصية والنذر؛ إلا أن الأجل فيهما معلوم، ولا أثر لذلك، ولو أن الناذر - في هذه المسألة مات؛ فهل لورثته المطالبة، لأن الدين حال والناذر قد مات -وهم لم ينذروا- أو عليهم الإمهال؛ لأن الحق انتقل إليهم؟ هكذا فيه نظر واحتمال.

فصل:

وأما قولهم: "ولا يسقط فإشارة إلى القاعدة الثانية، وهي أن المؤجل لا يصير حالا".

ومن ثم أسقط من عليه المؤجل الأجل لم يسقط - على الصحيح واستخرج الأصحاب في باب الصلح من كون الأجل لا يلحق ولا يسقط أنه لا يصح الصلح من حال على مؤجل وعكسه.

فإن قلت: فقد قالوا -فيمن صالح من مؤجل على حال، وعجل المؤجل: أن الأداء صحيح "وكيف يصح الأداء ولم يحل المؤجل".

قلت: لا تعلق لصحة الأداء بحلول الأجل فإن من عليه دين مؤجل أن يؤديه حالا -ولا يخرجه ذلك عن كونه مؤجلا؛ لأنه متبرع: بخلاف ما يلزمه.

واعلم أن المطلقين لصحة الأداء -في هذه الصورة- الإمام والرافعي ومن تبعه.

وقد قيده الشيخ الإمام رحمه الله بما إذا عرف بطلان الصلح؛ فإن ظن صحته استرد قطعا، قال: ولا يخرج على الخلاف فيما لو رهن معتقدا أو وجوب الرهن لأن الرهن عقد، بخلاف الدفع، والقصد معتبر في الدفع دون العقد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015