قال الشافعي رضي الله عنه في مختصر المزني في باب النهي عن بيع وسلف وهي آخر مسألة في هذا الباب: "ولو كان له على رجل حق -من بيع غيره- حال فأخره به مدة كان له أن يرجع متى شاء؛ وذلك لأنه ليس بإخراج شيء من ملكه، ولا أخذ منه عوضا، فيلزمه، وهذا معروف له [لا يجب] 1 أن يرجع فيه" انتهى.

وهنا صور يقع فيها وجوب تأخير الطلب لأمر خارجي -ليس لذات الدين- فيعتقد أن الحال [يؤجل] 2 وليس كذلك.

منها: قال الرافعي في باب العقود المنهية -بعدما ذكر أن الحال [لا يؤجل] 3: "لو أوصى من له دين حال على إنسان بإمهاله مدة فعلى ورثته إمهاله تلك المدة لأن التبرعات بعد الموت تلزم؛ قاله في التتمة، وسكت الرافعي عن هذا.

وضم الناس إلى هذه الصورة، ما إذا أنذر أن لا يطالبه إلى شهر؛ فإنه طاعة، يلزمه الوفاء به.

واعلم أن هذه الصورة في التتمة أيضا، والعجب عدم ذكر الرافعي لها، وهي التي قبلها في التتمة، في موضع واحد.

وهذا لفظ التتمة، قال عقيب4 ذكر ما نقله الرافعي عنه: "الثامنة: إذا كان له حق حل أجله فقال: إن شفى الله مريضي، أو رجع غائبي، فلله علي أن لا أطالبه شهرا؛ فالحكم فيه كما لو نذر عيادة المرضى وتشييع الجنائز. انتهى.

ولا فرق بين الحال ابتداء وبأجل5 بعدما كان موجلا، في أن كلا منهما لا يتأجل، وقد قال الرافعي -قبل هذا- ولو حل الأجل، فأجل البائع المشتري مدة، أو زاد في الأجل- قبل حلول الأجل المغصوب- فهو وعد لا يلزم، كما أن بدل الإتلاف لا يتأجل -وإن أجله. انتهى بلفظ الروضة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015