الروايات من أنه يخيل إليه فعل شيء لم يفعله ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر، لا لخلل تطرق إلى العقل، وليس في ذلك ما يدخل لبسا على الرسالة ولا طعنًا لأهل الضلالة، قال: وقد جاء روايات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه، لا على عقله وقلبه واعتقاده.

1437 - * روى النسائي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أيامًا، فأتاه جبريل فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عقدًا في بئر كذا وكذا، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخرجها فحلها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما أنشط من عقال، فما ذكر ذلك لذلك اليهودي ولا رآه في وجهه قط.

أقول: والظاهر أن هذه حادثة أخرى غير التي ذكرتها الرواية السابقة.

1438 - * روى مالك عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعتقت جارية لها عن دبر منها، ثم إن عائشة مرضت، فدخل عليها سندي، فقال: إنك مطبوبة، فقالت: من طببني؟ قال: امرأة من نعتها كذا وكذا، وقد بال في حجرها صبي، فقالت عائشة: ادع لي فلانة، لجارية لها تخدمها، فوجدوها في بيت جيران لها، في حجرها صبي قد بال، فقالت: حتى اغسل بول هذا الصبي، فغسلته: ثم جاءت فقالت لها عائشة: أسحرتيني؟ فقالت: نعم، فقالت: لم؟ قالت: أحببت العتق، قالت عائشة: والله لا تعتقي أبدًا، فأمرت ابن أخيها أن يبيعها من الأعراب ممن يسيئ ملكتها، ثم اتبع بثمنها رقبة حتى أعتقها، ففعلت. قالت عمرة: فلبثت عائشة ما شاء الله من الزمان، ثم إنها رأت في النوم أن اغتسلي من ثلاث أبور يمد بعضها بعضا، فإنك تشفين فاغتسلت، فشفيت".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015