قبضه لكونه مما يتغير كالفاكهة التي يصح السلم فيها من الرطب والعنب ونحوهما، فإنها تتلف سريعًا، والضرر لا يزال بالضرر أو كان المسلم فيه قديمه دون حديثه كالحبوب، فلا يلزمه قبضه قبل محله، وكذلك ما يحتاج في حفظه لكلفة كقطن وحيوان يحتاج لمؤنة،
أو يخشى المسلم على ما يقبضه من خوف في زمان أو مكان، فلا يلزمه قبل محله، لما عليه من الضرر، وإن جاء المسلم إليه بالمسلم فيه بعد محله؛ فإنه يلزم المسلم قبول المسلم فيه مطلقًا، تضرر بقبضه أو لا؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، ومن أراد قضاء دين عن مدين وغيره، فأبى رب الدين قبضه من غير مدينه، أو أعسر زوج بنفقة زوجته، وكذا إن لم يعسر بطريق الأولى، فبذلها أجنبي، أي: من لم تجب نفقته، فأبت الزوجة قبول نفقتها من الأجنبي، لم يجبر رب الدين والزوجة لما فيه من المنة عليهما؛ وإذا كان الباذل لذلك وكيلاً ونحوه لزم القبول تبرئة لذمة المبذول عنه، وتملك الزوجة الفسخ لإعسار زوجها، كما لو لم يبذلها أحد؛ فإن ملكه لمدين وزوج وقبضاه ودفعاه لهما، أجبر على قبوله، وليس للمسلم إلا أقل ما يقع الصفة. وتسلم الحبوب نفية من تبن وعقد ونحوها، وتراب إلا يسيرًا لا يؤثر في كيل، ويسلم التمر جافًا.