وتجوز العرايا إذا كان الرطب دون خمسة أوسق كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق"1، فيخرص الرطب كم يكون قدره إذا صار تمرًا، فإذا كان دون خمسة أوسق جاز.
وقد اشترط بعض الفقهاء شروطاً أخرى لجواز العرايا لا دليل عليها، والله أعلم.
والتفسير السابق للعرايا قال به الشافعي2، وأحمد3، وغيرهما من العلماء، وهذا التفسير هو الذي يتوافق مع الأدلة الواردة في الرخصة للعرايا.
وأما الإمام مالك فعنده أن المراد بالعرايا أن يهب الرجل لآخر ثمراً على رؤوس الشجر، ثم يبدو للواهب أن يبتاعها من الذي أُعريها، فيحل له أن يشتريها بالدنانير والدراهم، وإن كانت أكثر من خمسة أوسق، ويحل له أيضاً أن يشتريها بالطعام، ولكن لا يجوز فيما هو أكثر من خمسة أوسق4.
وعند أبي حنيفة أن العرايا هي أن يهب الرجل ثمر نخله من بستانه لرجل، ثم يشق على المُعري دخول المعرى له في بستانه كل يومٍ لكون أهله في البستان، ولا يرضى من نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة، فيعطيه مكان ذلك تمراً مجذوذاً بالخرص ليدفع الضرر عن نفسه ولا يكون مخلفاً للوعد، وإنما صار جائزاً لأن الموهوب لم يصر ملكاً للموهوب له ما دام