وعند مالك أن المزابنة بيع كل مجهولٍ بمعلومٍ من صنفه كائناً ما كان سواءً أكان مما يجوز فيه التفاضل أم لا؛ لأن ذلك يصير إلى باب المخاطرة والقمار.
وأجاز المالكية بيع المجهول بمثله، وبالمعلوم إن كثر أحدهما كثرة بيّنة إذا كان في غير ما يدخله ربا الفضل1، لعدم وجود المخاطرة والقمار هنا. والله أعلم.
وتحريم المزابنة مما لا خلاف فيه بين العلماء2، وإنما نهي عنها لأن المساواة بين الرطب والتمر ونحوهما شرط، وما على الشجر لا يحصر بكيل ولا وزن، وإنما يكون تقديره بالخرص وهو حدسٌ وظن لا يؤمن فيه من التفاوت3.
وقد جاء في بعض الأحاديث التي جاءت في النهي عن المزابنة الرخصة في العرايا، والعريَّة أن يبيع ثمر نخلاتٍ معلومة بعد بدو الصلاح فيها خرصاً بالتمر الموضوع على وجه الأرض كيلاً. وقد استثناها الشرع لحاجة الناس إليها، كما استثنى السلم بالجواز من بيع ما ليس عنده4.
ولا تصح العرايا إلا باعتبار المماثلة، فيخرص النخل، فيقال: ثمرها إذا جف يكون كذا وكذا، فيبيعه بقدره من التمر كيلاً، ويقبض مشتري التمرِ التمرَ، ويخلّي بين مشتري الرطب والنخلة في مجلس العقد يقطعه متى شاء، فإن تفرّقا قبل ذلك كان فاسداً5.