متصلاً بملك الواهب، فما يعطيه من التمر لا يكون عوضاً عنه، بل هبة مبتدأة، وإنما سمي ذلك بيعاً مجازاً1.
وقد تمسك الأحناف بحديث: "التمر بالتمر كيل بكيل"، وما على رؤوس النخل تمر فلا يجوز بيعه بالتمر إلا كيلاً بكيلٍ2. وفي هذا نظر، فإن الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، والقياس لا يصار إليه مع النص3.
فإذا ترجح قول جمهور العلماء في الرخصة في العرايا، وأن الرطب على رؤوس النخل يباع بمثل خرصه من التمر، فقد قاس عليه بعض العلماء جواز بيع كل ربوي بجنسه على سبيل التحري والخرص عند الحاجة لذلك إذا تعذر الكيل أو الوزن4
ويستفاد مما تقدم أيضاً أنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر مطلقاً، كما في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وهو قول جمهور العلماء5. ووافقهم الحنفية إذا كان البيع نسيئة، وأما إذا كان حالاً فليس بمنهي عنه عندهم6؛ وذلك أن الرطب والتمر إما أن يكونا جنسين فيجوز بيعهما ولو متفاضلين إذا كانا يداً بيد، وإما أن يكونا جنساً واحداً فيجوز بيعهما بشرط التماثل وأن يكون يداً بيدٍ، وعلى التقديرين فلا يمنع بيع