دلالة الأحاديث السابقة:
يستفاد مما تقدم من أحاديث هذا الفصل النهي عن المحاقلة والمزابنة.
أما المحاقلة فقد اختلف في معناها، ولكن أشهر ما فسرت به معنيان:
أحدهما: اكتراء الأرض بالحنطة وهو ما يسمى بالمزارعة.
والثاني: أنه بيع الطعام في سنبله بالبر.
وقد سبق أن سعيد بن المسيب فسَّر المحاقلة بهذين المعنيين، وفسّرها جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - بالمعنى الثاني، وهو الذي يهمنا هنا؛ لأنه هو الذي يتعلق بموضوع البيع، وأما الأول فهو من باب الإجارة.
وقد أجمع العلماء على تحريم بيع الحنطة في سنبلها بحنطةٍ صافيةٍ1. وإنما نهي عنه لعدم تحقق المساواة فيهما وهي شرط في الربويات. وذلك أن الحب إذا بيع بجنسه لا يعلم مقداره بالكيل. والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل2.
وأما المزابنة فهي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر، وأصله من الزبن وهو الدفع، كأنّ كل واحدٍ من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه3.
ومن المزابنة أيضاً بيع الزبيب بالكرم، وقد ألحق الشافعي وغيره بالتمر والزبيب بيع كل مجهولٍ بمجهولٍ أو معلومٍ من جنسٍ يجري فيه الربا4.