أي ملت المكاظة، وهي ههنا القتال، وما علا القلب من غم الحرب. وقالت رقيقة بنت أبي صيفي في خبر استسقاء عبد المطلب: "فوالكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بمائها، واكتظ الوادي بثجيجه المثجوج".
فمعنى اكتظ: امتلأ، والثجيج: الماء المثجوج أي المصبوب، ومنه قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً}.
والكظكظة: امتلاء السقاء إذا ملأته؛ والإنسان يتكظكظ عند الحرب [إذا تضايق في المعركة عند الحرب. وتكظكظ عند الأكل] تراه منحنياً كلما امتلأ بطنه، فينتصب جسده قاعداً. وقال الحسن: فإذا غلبته البطنة، وأخذته الكظة قال: هاتي ما يهضم طعامي.
[وقولهم]: كظم فلان غيظه
كظم فلان غيظه، أي حبسه ورده، يكظم كظماً؛ ومنه قوله تعالى: {والكاظِمينَ الغَيْظَ} أي حابسين الغيظ؛ قال عبد المطلب:
فحضضت قومي واحتسبت قتالهم ... والقوم خوف قتالهم كظم
وأصل الكظم في اللغة: حبس البعير لما في جوفه، وإمساكه عن الاجترار؛ قال الراعي: