رضي اللَّه عنهم، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما أشار على عمر بوقف أرضه (?) لم يقل له: "لا يصح ذلك حتى تخرجها عن يدك ولا تلي نظرها" وأي غرض للشارع في ذلك؟ وأي مصلحة للواقف أو الموقوف عليه؟ بل المصلحة خلاف ذلك؛ لأنه أخبَرُ بماله، وأقْوَمُ بعمارته ومصالحه وحفظه من الغريب الذي ليست خبرته وشفقته كخبرة صاحبه وشفقته، ويكفي في صحة الوقف إخراجه عن ملكه وثبوت نظره ويده عليه كثبوت نظر الأجنبي ويده، ولا سيما إن كان متبرعًا، فأي مصلحة في أن يقال له: "لا يصح وقفك حتى تجعله في يد مَنْ لست على ثقة من حفظه والقيام بمصالحه وإخراج نظرك عنه"؟
فإن قيل: إخراجه للَّه يقتضي رفع يده عنه بالكلية كالعتق.
قيل: بالعتق خرج العبد [عن] (?) أن يكون مالًا، وصار محرَّرًا (?) محضًا، فلا تثبت عليه يد أحد. وأما الوقف فإنه لا بد من ثبوت اليد عليه لحفظه والقيام بمصالحه، وأحق ما يثبت عليه يدُ أشفَقِ الناس عليه وأقومهم بمصالحه، وثبوتُ يدهِ ونظره لا ينافي وقفه للَّه، [فإنه وَقَفه للَّه] (?) وجعل نظره عليه ويده للَّه فكلاهما قربة وطاعة، فكيف يُحرم ثواب هذه القربة ويقال له: لا [يصح لك] (?) قربة