في قوله: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70] ليصح أن يضمن سرقتهم ليوسف فيتم التعريض، ويكون الكلام صِدْقًا، وذكر المفعول في قوله: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ} [يوسف: 72] وهو صادقٌ في ذلك (?)، فصَدَقَ في الجملتين معًا تعريضًا وتصريحًا، وتأَمَّل قول يوسف: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} [يوسف: 79] ولم يقل: إِلا مَنْ سرق، وهو أخصر لفظًا، تحريًا للصدق، فإن الأخ لم يكن سارقًا بوجه، وكان المتاع عنده (?) حقًا؛ فالكلام من أحسن المعاريض وأصدقها] (?).
ومثل هذا قول المَلَكين (?) لداود -عليه السلام-: {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} إلى قوله: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [ص: 22 - 23] أي: غَلَبني في الخطاب، ولكن تخريج هذا الكلام على المعاريض لا يكاد يتأتَّى، وإنما وجهه أنه كلام خرج على ضرب المثال: أي إذا كان كذلك فكيف الحكمُ بيننا.
ونظير هذا (?) قول المَلَك للثلاثة الذين أراد اللَّه أن يبتليهم: "مسكينٌ وغريبٌ وعابرُ سبيل، وقد تقطَّعت بي الحبال، ولا بلاغ لي اليوم إِلا باللَّه ثم بك، فأسألك بالذي أعطاك هذا المال بعيرًا أتبلَّغ به في سَفرِي هذا" (?) وهذا ليس بتعريض، وإنما هو تصريح على وجه ضرب المثال وإيهام أني أنا صاحب [هذه] (?) القضية كما أوهم الملكان داود أنهما صاحبا القصة ليتم الامتحان.