ولهذا قال نَصرُ بن حاجب (?): سُئل ابنُ عُيَيْنة عن الرجل يعتذر إلى أخيه من الشيء الذي قد فعله، ويحرِّف القول فيه ليرضيه، لم يأثم (?) في ذلك؛ فقال: ألم تسمع قوله: "ليس بكاذب مَنْ أصلح بين الناس فكذب فيه" (?)؛ فإذا أصلح بينه وبين أخيه المسلم خير من أن يصلح بين الناس بعضهم في (?) بعض، وذلك إذا (?) أراد به مرضاة اللَّه، وكره أذى المؤمن (?)، ويندم على ما كان منه، ويدفع شره عن نفسه، ولا يريد بالكذب اتخاذ المنزلة عندهم ولا طمعًا (?) في شيء يصيب منهم؛ فإنه لم يرخص في ذلك ورخص (?) له إذا كره مَوْجِدَتهم وخاف عداوتهم.
قال حذيفة: إني أشتري ديني بعضَه ببعض مخافة أن أُقدم (?) على ما هو أعظم منه (?). [وكره -أيضًا- أن يتغير قلبه عليه] (?)، قال سفيان: وقال الملكان: {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} [ص: 22] أرادا معنى شيء ولم يكونا خَصْمين فلم يصيرا بذلك كَاذِبَيْن، وقال إبراهيم: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وقال: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]، وقال يوسف: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70] [أراد معنى أمرهم] (?)، فبيَّن سفيان أن هذا [كله] (?) من المعاريض المباحة [مع تسميته كذبًا، وإن لم يكن في الحقيقة كذبًا كما تقدم التنبيه على ذلك] (13).
وقد احتجَّ بعضُ الفقهاء بقصة يوسف على أنه جائز للإنسان التوصُّلُ إلى