أنتم؟ قَالُوا: رهط من الأنصار. قَالُوا: ما لنا إليكم حاجة. ثُمَّ نادى مناديهم: يا مُحَمَّد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا. فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قم يا حمزة، قم يا عليّ، قم يا عبيدة فبارز عبيدة عتبة، فاختلفا ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه [1] . وبارز حمزة شَيْبَة فقتله مكانه، وبارز عليّ الْوَلِيد فقتله مكانه. ثُمَّ كرا على عتبة فدفّفا [2] عَلَيْهِ، واحتملا عبيدة فحازوه إِلَى الرحل [3] .
قيل: إن عبيدة كَانَ أسن المسلمين يَوْم بدر، فقطعت رجله، فوضع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه عَلَى ركبته، فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، لو رآني أَبُو طَالِب لعلم أني أحق بقوله مِنْهُ، حيث يَقُولُ:
ونسلمه حتَّى نصرع حوله ... ونذهل عَنْ أبنائنا والحلائل [4]
وعاد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بدر، فتوفي بالصفراء [5] .
قيل: أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما نزل مَعَ أصحابه بالنازية [6] قَالَ لَهُ أصحابه: إنا نجد ريح مسك؟! فقال: وما يمنعكم؟ وهاهنا قبر أَبِي معاوية. وقيل: كَانَ عمره حين قتل ثلاثًا وستين سنة، وكان مربوعًا حسن الوجه.
أخرجه الثلاثة.
(ب) عُبَيْدة- بالضم أيضًا- هُوَ ابْنُ خَالِد.
قَالَ أَبُو عُمَر: لم أجد فِي الصحابة عبيدة- بضم العين- إلا عبيدة بْن الحارث، إلا أنّ